الشيخ الأنصاري
284
كتاب الطهارة
خلافا لصريح المدارك « 1 » ومحكي بعض متأخّري المتأخّرين [ 1 ] ، متمسّكا بانتفاء الضرر مع المندوحة ، فيزول المقتضي . وأيّد الجواز في الحدائق بالأخبار « 2 » الدالَّة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف ووعد الثواب عليها ، حتّى ورد : أنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « 3 » ، مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات أحيانا « 4 » . أقول : أمّا ما في المدارك ، فهو حقّ لو كان مدرك مشروعيّة التقيّة مجرّد نفي الضرر والحرج ، كما يظهر من جماعة كالفاضلين « 5 » ، إلَّا أنّ الظاهر ممّا ذكرنا من الأخبار وشبهها ممّا لم نذكر [ 2 ] : أنّ التقيّة أوسع من غيرها من الأعذار ، فالمعتبر فيها ترتّب الضرر على ترك التقيّة في أجزاء العبادات وشرائطها مع إتيانها بحسب متعارف حال الفاعل ، فلا يجب على الحاضر في ملأ المخالفين الاستتار عنهم ، أو الخروج من مسجدهم ، أو تأخير أهل السوق صلواتهم إلى قريب الغروب ، حتّى أنّه لو كان المتعارف بحسب حال
--> [ 1 ] الظاهر أنّ المراد به الوحيد البهبهاني ، قال السيّد العاملي : « وعليه الأستاذ الآقا سمعته منه في جواب سائل سأله عن ذلك » ، انظر مفتاح الكرامة 1 : 257 . [ 2 ] في غير « ع » : « يذكر » . « 1 » المدارك 1 : 223 . « 2 » انظر الوسائل 5 : 381 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة . « 3 » الوسائل 5 : 381 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل . « 4 » الحدائق 2 : 315 . « 5 » المعتبر : 154 ، والمنتهى 2 : 84 .